السيد محسن الخرازي
320
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
للفقراء ، بل يمكن عدم صدق الغشّ في هذه الموارد أو في بعضها . نعم ، لو أخبر بموافقة الظاهر في ذلك للواقع كان حراماً من جهة الكذب سواء كان إخباره قوليّاً أو فعليّاً ، وهو أجنبيّ عمّا نحن فيه » « 1 » . نعم ، لا يبعد الأخذ بإطلاق مثل قوله صلى الله عليه وآله : « ليس منّا من غشّ مسلماً » لإثبات المرجوحية لمطلق الغشّ بالنسبة إلى غير المعاملات من الأمور الاجتماعية وغيرها ؛ كأن يقول مثلا : إنّي لم أذهب إلى سفر ، مع أنّه أراد السفر ، ونحو ذلك ممّا يصدق عليه عنوان الغشّ ، مضافاً إلى صدق عنوان الكذب عليه . إلّا أنّه لا يستفاد من تلك الأخبار حرمة مطلق الغشّ ؛ لأنّها بعنوان « ليس من المسلمين » ونحوه ، وأمّا ما يدلّ على الحرمة فهو مختصّ بالمعاملات ، كصحيحة هشام وموثّقة السكوني ، فراجع . الأمر الخامس : في الصحّة والفساد ذكر المحقّق الثاني - على ما حكي عنه - في الغشّ بما يخفى بعد تمثيله له بمزج اللبن بالماء وجهين في صحّة المعاملة وفسادها : من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ والمبيع عين مملوكة ينتفع بها ، ومن أنّ المقصود بالبيع هو اللبن ، والجاري عليه العقد هو المشوب . ثمّ قال : وفي الذكرى في باب الجماعة ما حاصله : أنّه لو نوى الاقتداء بإمام معيّن على أنّه زيد فبان عمرو أنّ في الحكم نظراً ، ومثله لو قال : بعتك هذا الفرس ، فإذا هو حمار ، وجعل منشأ التردّد تغليب الإشارة أو الوصف « 2 » .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة / ص 301 . ( 2 ) انظر : جامع المقاصد / ص 204 .